القرطبي
216
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ( 137 ) هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين ، والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم . وفلان على السنة أي على طريق الاستواء لا يميل إلى شئ من الأهواء ، قال الهذلي : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * فأول راض سنة من يسيرها والسنة : الامام المتبع المؤتم به ، يقال : سن فلان سنة حسنة وسيئة إذا عمل عملا اقتدي به فيه من خير أو شر ، قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم * ولكل قوم سنة وإمامها والسنة الأمة ، والسنن الأمم ، عن المفضل . وأنشد : ما عاين الناس من فضل كفضلهم * ولا رأوا مثلهم في سالف السنن * وقال الزجاج : والمعنى أهل سنن ، فحذف المضاف . وقال أبو زيد : أمثال . عطاء : شرائع . مجاهد : المعنى " وقد خلت من قبلكم سنن " يعنى بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود . والعاقبة : آخر الامر ، وهذا في يوم أحد . يقول فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله ، يعني بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين . يعني القرآن ، عن الحسن وغيره . وقيل : هذا إشارة إلى قوله : " قد خلت من قبلكم سنن " . والموعظة الوعظ . وقد تقدم . قوله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( 139 ) عزاهم وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح ، وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا يا أصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم .